الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

521

تفسير روح البيان

لحا وإياه قصد بقوله ولتعرفنهم في لحن القول ومنه قيل للفطنة لما يقتضى فحوى الكلام لحن انتهى وفي المختار اللحن الخطأ في الاعراب وبابه قطع واللحن بفتح الحاء الفطنة وقد لحن من باب طرب وفي الحديث لعل أحدكم الحن بحجته اى أفطن بها انتهى وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما هو قولهم ما لنا ان أطعنا من الثواب ولا يقولون ما علينا ان عصينا من العقاب قال بعض الكبار الأكابر والسادات يعرفون صدق المريد من كذبه بسؤاله وكلامه لان اللّه يقول ولتعرفنهم في لحن القول وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ فيجازيكم بحسب قصدكم وهذا وعد للمؤمنين وإيذان بان حالهم بخلاف حال المنافقين وفي الآية إشارة إلى أن من مرض القلوب الحسبان الفاسد والظن الكاذب فظنوا أن اللّه لا يطلع على خبث عقائدهم ولا يظهره على رسوله وليس الأمر كما نوهموه بل اللّه فضحهم وكشف تلبيسهم بالأخبار والتعريف مع أن المؤمن ينظر بنور الفراسة والعارف ينظر بنور التحقيق والنبي عليه السلام ينظر باللّه فلا يستتر عليه شئ فالاعمال التي تصدر بخباثة النيات لها شواهد عليها كما سئل سفيان بن عيينة رحمه اللّه هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبان ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه إذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رائحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة فإذا هم بسيئة استقر عليها قلبه فاح منه ريح النتن ففي كل شى شواهد الا ترى ان الحارث بن أسد المحاسبي رحمه اللّه كان إذا قدم له طعام فيه شبهة ضرب عرقه على إصبعه وكأم أبى يزيد البسطامي رحمهما اللّه ما دامت حاملا بأبى يزيد لا تمتد يدها إلى طعام حرام وآخر ينادى ويقال له تورع وآخر يأخذه الغثيان وآخر بصير الطعام امامه دما وآخر يرى عليه سوادا وآخر يراه خنزيرا إلى أمثال هذه المعاملات التي خص اللّه بها أولياءه وأصفياءه فعليك بالمراقبة مع اللّه والورع في المنطق فإنه من الحكمة وهل يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد ألسنتهم قال مالك بن انس رضى اللّه عنه من عد كلامه من عمله قل كلامه والتزم أربعة الدعاء للمسلمين بظهر الغيب وسلامة الصدر وخدمة الفقراء وكان مع كل أحد على نفسه قال بعض الكبار انصت لحديث الجليس ما لم يكن هجرا فإن كان هجرا فانصحه في اللّه ان علمت منه القبول بألطف النصح والا فاعتذر في الانفصال فإن كان ما جاء به حسنا فحسن الاستماع ولا تقطع عليه حديثه سخن را سرست اى خردمند وبن * مياور سخن در ميان سخن خداوند تدبير وفرهنك وهوش * نكويت سخن تا نبيند خموش وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بالأمر بالقتال ونحوه من التكاليف الشاقة اعلاما لا استعلاما أو نعاملكم معاملة المختبر ليكون أبلغ في اظهار العذاب حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ على مشاق الجهاد علما فعليا يتعلق به الجزاء وقد سبق تحقيق المقام بما لا مزيد عليه من الكلام وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ الاخبار بمعنى المخبر بها اى ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها لان الخبر على حسب المخبر عنه ان حسنا فحسن وان قبيحا فقبيح ففيه إشارة إلى أن بلاء الاخبار كناية عن بلاء الأعمال ( قال الكاشفي ) تا مى از ماييم خبرها شما را كه ميكوييد در ايمان يعنى تا صدق وكذب آن همه را آشكارا شود وكان الفضيل رحمه اللّه إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبلنا